مجموعة مؤلفين

314

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث وأسماعه ، وصنف فيها الفتوحات المكية ، كتبها عن ظهر قلب ، جوابا لمسائل سأله عنها تلميذه بدر الدين الحبشي ، ولما فرغ منها وضعها في سطح الكعبة المعظمة ، فأقامت فيه سنة ، ثم أنزلها فوجدها كما وضعها لم يبتل منها ورقة ، ولا لعبت الرياح بها مع كثرة أمطار مكة ورياحها ، وما آذن للناس في كتابتها وقرائتها إلا بعد ذلك . قال : وأما إشاعة بعض المنكرين عن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ، وعن الشيخ سراج الدين البلقيني أنهما أمرا بإحراق كتب الشيخ محيي الدين فكذّب وزوّر ، ولو أنها أحرقت لم يبق منها الآن بمصر والشام نسخة ، ولما كان أحد نسخها بعد كلام هذين الشيخين وحاشاهما من ذلك ، ولو أن ذلك وقع لم يخف ؛ لأنه من الأمور العظام التي تسير بها الركبان في الآفاق ، ويتعرض لذكرها أصحاب التواريخ . قال الشيخ سراج الدين المخزومي : كان شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، وكذلك الشيخ تقي الدين السبكي ينكران على الشيخ محيي الدين في بداية أمرهما ، ثم رجعا عن ذلك حين تحققا كلامه وتأويل مراده ، وندما على تفريطهما في حقه في البداية ، وسلّما له الحال فيما أشكل عليهما عند النهاية . فمن جملة ما ترجمه به الإمام السبكي : كان الشيخ محيي الدين آية من آيات اللّه تعالى ، وأن الفضل في زمانه رمى بمقاليده إليه . وقال : لا أعرف إلا إياه . ومن جملة ما قاله الشيخ سراج الدين البلقيني فيه حين سئل عنه : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي الدين ، فإنه لما خاض في لجج بحر المعرفة ،